العودة إلى المدونة

خسارة الدهون بعد الولادة واستعادة الجسم

بعد الولادة، تمر المرأة بتغيرات جسدية ونفسية كبيرة، ومع قلة النوم والإرهاق ومسؤولية الطفل الجديد، ممكن يصير الاهتمام بالتغذية آخر أولوياتها. أحيانًا تتخطى الوجبات بسبب انشغالها، وأحيانًا تلجأ للحلويات والأطعمة السريعة لأنها أسرع وأسهل، وقد تتزامن هالفترة مع رغبتها في خسارة الوزن والعودة لشكل جسمها السابق.

لكن خسارة الدهون بعد الولادة تحتاج إلى مراعاة التعافي واحتياجات الجسم، خصوصًا إذا كانت الأم ترضع طبيعيًا.

أولًا: التعافي والتغذية قبل خسارة الدهون
بعد الولادة، يحتاج الجسم إلى الوقت والطاقة لإصلاح الأنسجة والتعافي، سواء كانت الولادة طبيعية أو قيصرية. لذلك، من المهم توفير العناصر الغذائية اللازمة لدعم التعافي، بدل البدء مباشرة بتقليل الطعام.

ركزي على:
* البروتين: لدعم إصلاح الأنسجة والتعافي، مثل البيض والدجاج والسمك والبقوليات ومنتجات الألبان.
* الخضراوات والفواكه: لتوفير الفيتامينات والمعادن والألياف.
* الدهون الصحية: مثل زيت الزيتون والمكسرات والبذور والأسماك الدهنية.
* الكربوهيدرات: لتوفير الطاقة، مثل الشوفان والخبز والحبوب الكاملة والبطاطس والأرز.

ومو المطلوب أن تكون كل وجبة مثالية، أو أن تمتنع الأم عن الحلويات والأطعمة اللي تحبها. الأهم هو توفير تغذية كافية ومتنوعة، مع المرونة في الاختيارات، خصوصًا خلال فترة يكون فيها الوقت والطاقة محدودين.

كذلك، لا نحتاج إلى تصنيف الأطعمة إلى أطعمة تسبب الالتهاب وأخرى تعالجه؛ الأفضل التركيز على نمط غذائي متوازن بدل المبالغة في تقييد أنواع معينة من الطعام.

ثانيًا: هل الرضاعة الطبيعية تساعد على خسارة الدهون؟
إنتاج حليب الثدي يحتاج إلى طاقة إضافية، ولذلك ترتفع احتياجات الأم المرضعة من الطاقة والعناصر الغذائية.

لكن هل هذا يعني أن كل امرأة ترضع راح تخسر الدهون تلقائيًا؟
لا. تختلف استجابة الجسم من امرأة لأخرى؛ ممكن تلاحظ بعض الأمهات انخفاضًا تدريجيًا في الوزن، بينما تحتفظ أخريات بجزء من الوزن المكتسب أثناء الحمل طوال فترة الرضاعة.
كذلك، الرضاعة الطبيعية لا تضمن خسارة الدهون، ولا تعني أن الأم تحتاج إلى تقليل أكلها حتى تستفيد منها.

المهم أن احتياجات الأم المرضعة من الطاقة تكون كافية لدعم صحتها وإنتاج الحليب، وألا يكون هدف خسارة الدهون على حساب التغذية والتعافي.

وتحتاج الأم المرضعة عادةً إلى نحو 330–400 سعرة حرارية إضافية يوميًا مقارنة باحتياجاتها قبل الحمل، وقد تختلف الكمية بحسب مستوى نشاطها ووزنها ومدى اعتماد الطفل على الرضاعة الطبيعية.

لذلك، لا يصح تحديد احتياج جميع الأمهات بالرقم نفسه، ولا يُنصح باتباع عجز كبير في السعرات بهدف تسريع خسارة الدهون أثناء الرضاعة.

ثالثًا: متى تبدأ الأم بخسارة الدهون؟
ما فيه موعد واحد يناسب الجميع؛ لأن التعافي يختلف بحسب نوع الولادة، وحالة الأم الصحية، ووجود مضاعفات، واحتياجات الطفل.

في الأسابيع الأولى، تكون الأولوية للتعافي والتغذية الكافية والتكيف مع الحياة الجديدة. وبعد استقرار الحالة والتعافي المناسب، يمكن التفكير في خسارة الدهون تدريجيًا إذا كانت الأم ترغب بذلك، مع مراعاة الرضاعة واحتياجاتها الغذائية.

وخلال هالفترة، من المهم فهم أن الوزن على الميزان ما يعكس الدهون وحدها؛ إذ يتغير أيضًا بسبب السوائل، وتقلص الرحم، والتغيرات الطبيعية بعد الولادة.
لذلك، الاستعجال في الوصول إلى وزن معين قد يعطي صورة غير دقيقة عن تقدم الجسم، ويضيف ضغطًا نفسيًا غير ضروري.

رابعًا: كيف تدعم الأم صحتها ووزنها دون حمية قاسية؟
بدل التركيز على تقليل السعرات بصورة مباشرة، يمكن البدء بعادات تساعدها على توفير احتياجاتها الغذائية وتنظيم وجباتها.

1. تجنب تخطي الوجبات باستمرار
انشغال الأم بالطفل قد يجعلها تنسى الأكل، ثم تصل إلى مرحلة الجوع الشديد وتتناول أي شيء متوفر.

وجود خيارات سهلة وسريعة، مثل الزبادي والشوفان والفواكه والمكسرات والسندويشات والوجبات المحضرة مسبقًا، قد يساعدها على تناول الطعام بانتظام دون الحاجة إلى تحضير وجبات معقدة.

2. الاهتمام بالبروتين والألياف
إضافة مصدر للبروتين إلى الوجبات، مع الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات، يساعد على توفير العناصر الغذائية المهمة، وقد يساهم في تحسين الشبع وصحة الجهاز الهضمي.

كما أن الإمساك شائع بعد الولادة، وقد يرتبط بقلة الحركة أو تغيرات الجسم أو بعض الأدوية. لذلك، من المفيد الاهتمام بالألياف والسوائل، مع مراجعة المختص إذا استمرت المشكلة أو صاحبها ألم شديد.

3. شرب كمية كافية من السوائل
تزداد أهمية الترطيب أثناء الرضاعة، خصوصًا مع ارتفاع احتياجات الجسم من السوائل.
يمكن للأم الاحتفاظ بالماء بجانبها أثناء الرضاعة وشربه بانتظام وفق شعورها بالعطش واحتياجاتها، مع زيادة الاهتمام بالسوائل في الأجواء الحارة أو عند ممارسة النشاط البدني.

4. عدم اشتراط الأكل المثالي
مو لازم تكون جميع الوجبات محضرة في المنزل، ولا يعني تناول وجبة سريعة أو حلوى أن النظام الغذائي فشل.
التغذية الجيدة تُبنى من مجموع العادات على المدى الطويل، وليس من وجبة واحدة. وتقييد الأطعمة المفضلة بصورة مبالغ فيها قد يزيد الضغط النفسي ويصعّب الالتزام بنمط غذائي متوازن.

خامسًا: النوم والتوتر وصورة الجسم
قد تكون خسارة الدهون بعد الولادة أصعب بسبب قلة النوم والإرهاق وضيق الوقت. كما يمكن أن تؤثر هذه العوامل في الشهية والرغبة في تناول الطعام والقدرة على ممارسة النشاط البدني.

ولا ننسى الضغط النفسي المرتبط بالتغيرات الجسدية بعد الولادة، خصوصًا مع مقارنة الجسم بصور المشاهير أو المؤثرات على وسائل التواصل الاجتماعي.

من المهم أن تدرك الأم أن جسمها مر بتغيرات كبيرة، وأن التعافي لا يحدث بالسرعة نفسها لدى الجميع.

كذلك، إذا كانت تعاني من اكتئاب ما بعد الولادة أو اضطرابات مزاجية أو إرهاق شديد ومستمر، فمن المهم طلب الدعم المناسب بدل التعامل مع المشكلة باعتبارها نقصًا في الانضباط أو الالتزام.

سادسًا: زيادة الحركة التدريجية ، ابدئي بمشي ٥د باليوم وتدرجي، وزعي اوقات المسي على مدار اليوم ومارسي تمارين الاستطالات لاراحة عضلاتك، وبعد ٤ اسابيع ابدئي بممارسة تمارين تأهيلية مع المشي

سابعًا: هل تحتاج الأم إلى حساب السعرات الحرارية؟
مو بالضرورة.
قد يساعد حساب السعرات بعض الأشخاص في ظروف معينة، لكنه ليس شرطًا لخسارة الدهون، وقد يضيف عبئًا غير ضروري لأم تعاني أصلًا من قلة النوم والانشغال والتوتر.

وخلال الرضاعة، يصعب تحديد رقم واحد يناسب جميع الأمهات؛ لأن الاحتياجات تختلف بحسب مرحلة الرضاعة وكمية الحليب المنتجة والنشاط البدني وخصائص الأم.

يمكن البدء بتحسين جودة الوجبات وانتظامها، والانتباه للجوع والشبع، ومتابعة التغيرات على المدى الطويل. وإذا كانت الأم ترغب في خطة محددة لخسارة الدهون، فمن الأفضل أن تكون مبنية على احتياجاتها الفعلية، مع مراعاة حالتها الصحية والرضاعة.

أما إذا كان لديها تاريخ من اضطرابات الأكل أو القلق الشديد بشأن الوزن، فقد يكون التركيز على السلوكيات الصحية دون التتبع الصارم خيارًا أنسب.

الهدف مو مجرد نزول الرقم على الميزان، بل تحسين الصحة وبناء عادات قابلة للاستمرار خلال مرحلة تتطلب الكثير من الأم جسديًا ونفسيًا
العودة إلى المدونة