العودة إلى المدونة

انقطاع الطمث الوظيفي، كيف نسترجع الدورة؟

انقطاع الطمث الوظيفي الوطائي (FHA) هو اضطراب يحدث عندما ينخفض نشاط المحور الهرموني المسؤول عن تنظيم الدورة والإباضة، وغالبًا يرتبط بانخفاض توفر الطاقة، أو الضغط النفسي، أو زيادة متطلبات التدريب مقارنة بقدرة الجسم على الاستشفاء.

١-كيف يؤثر نقص الطاقة على الدورة؟
عندما لا يحصل جسمك على طاقة كافية مقارنة باحتياجاته، تتغير الإشارات التي تنظم إفراز الهرمونات التناسلية في الدماغ، وقد تضطرب نبضات هرمون GnRH، مما يؤثر في إفراز هرموني LH وFSH المسؤولين عن تحفيز المبيض.

وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الإستروجين، واضطراب نمو الجريبات، وضعف الإباضة أو غيابها، وبالتالي انقطاع الدورة.
لكن نقص الطاقة مو العامل الوحيد؛ فالضغط النفسي قد يسهم أيضًا في تثبيط هذا المحور، خصوصًا إذا اجتمع مع التقييد الغذائي أو ارتفاع متطلبات التدريب.

٢-مو شرط تكون سعراتك منخفضة جدًا!
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن انقطاع الطمث الوظيفي يحدث فقط مع الحميات القاسية أو النحافة الشديدة
في الواقع، قد يحدث حتى مع وزن طبيعي، إذا كانت الطاقة المتاحة للجسم غير كافية لدعم وظائفه، أو إذا اجتمع النشاط البدني مع عوامل أخرى مثل قلة النوم والضغط النفسي.

ومن العوامل التي قد تسهم في حدوثه:
* الاستمرار في عجز السعرات لفترات طويلة.
* ممارسة التمارين بكثافة دون توفير طاقة كافية للاستشفاء.
* انخفاض الدهون في الجسم، خصوصًا إذا ترافق مع نقص الطاقة.
* التقييد الغذائي الشديد أو صعوبة تلبية الاحتياجات الغذائية.
* الضغط النفسي وقلة النوم.

وقد تلاحظين قبل انقطاع الدورة تغيرات مثل تراجع الأداء الرياضي، والتعب، وضعف الاستشفاء، واضطراب الدورة أو تباعدها.

٣-هل وجود جريبات في السونار يعني أن المبيض يعمل طبيعيًا؟
لا.
في انقطاع الطمث الوظيفي، قد يستمر نمو بعض الجريبات رغم اضطراب الإشارات الهرمونية، لكن وجود جريب نامٍ لا يعني بالضرورة أنه سيصل إلى الإباضة.

كذلك، نزول الدم لا يثبت وحده حدوث الإباضة؛ فقد يحدث النزف دون إباضة، كما أن النزف بعد استخدام أدوية هرمونية مثل بريمولوت قد يكون نتيجة إيقاف الدواء، وليس دليلًا على استعادة الدورة الطبيعية.

وهنا لازم نفرّق بين أمرين:
حدوث نزيف، واستعادة وظيفة المحور التناسلي.
قد ينزل الدم دون أن تكون الإباضة قد عادت، لذلك لا يكفي النزيف وحده للحكم على التعافي.

ومن المهم أيضًا عدم تشخيص الحالة على أنها تكيس مبايض لمجرد انقطاع الدورة؛ فالتكيس وانقطاع الطمث الوظيفي حالتان مختلفتان، وقد تتشابه بعض مظاهرهما. يحتاج التشخيص إلى تقييم التاريخ الغذائي والتدريبي والنفسي، والفحوصات المناسبة، واستبعاد أسباب أخرى مثل اضطرابات الغدة الدرقية وارتفاع البرولاكتين.

٤-كيف ترجع الدورة؟
إذا كان السبب هو انقطاع الطمث الوظيفي، فإن العلاج الأساسي هو معالجة العوامل التي أدت إلى تثبيط المحور الهرموني.

1. رفع السعرات
إذا كنتِ في عجز سعرات لفترة طويلة، فقد تحتاجين إلى رفع أكلك إلى مستوى المحافظة على الوزن، أو أكثر بحسب احتياجاتك وحالتك. الهدف هو توفير الطاقة الكافية لوظائف الجسم، وليس مجرد تناول كمية محددة من السعرات تناسب الجميع.

2. تعديل التمرين عند الحاجة
إذا كان حجم نشاطك أكبر من قدرتك على الاستشفاء، فقد تحتاجين إلى تقليل الحمل التدريبي مؤقتًا، مع الاهتمام بالراحة والنوم.

3. التوقف عن محاولة خسارة المزيد من الدهون مؤقتًا
إذا كنتِ تحاولين الوصول إلى نسبة دهون أقل رغم اضطراب الدورة وتراجع الأداء، فقد يكون من الأنسب إيقاف مرحلة التنشيف والتركيز على استعادة الصحة وبناء العضلات.

4. التعامل مع الضغط النفسي والتقييد الغذائي
قد تحتاج بعض الحالات إلى دعم نفسي أو علاج سلوكي معرفي، خصوصًا إذا كان الخوف من زيادة الوزن أو التقييد الغذائي المستمر يعيق التعافي.

والأهم أن هذه التغييرات تحتاج إلى الاستمرار؛ فالوجبة المفتوحة أو رفع السعرات ليوم واحد لا يعوضان بالضرورة نقص الطاقة المتراكم.

٥-هل عودة الدورة تعني أن كل شيء أصبح طبيعيًا؟
عودة الدورة علامة مهمة، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على التعافي الكامل في كل الحالات. فقد يستغرق استقرار الوظيفة التناسلية وقتًا، كما أن التعافي يشمل جوانب أخرى، مثل تحسن توفر الطاقة وصحة العظام والأداء الرياضي.

إذا انقطعت دورتك ثلاثة أشهر أو أكثر، فلا تفترضي أن السبب هو التمرين أو التغذية دون تقييم طبي؛ لأن هناك أسبابًا أخرى يجب استبعادها، ولأن استمرار انخفاض الإستروجين قد يؤثر في صحة العظام.

الخلاصة:
انقطاع الطمث الوظيفي ليس مجرد دورة تأخرت أو اختفت، بل قد يكون علامة على أن الظروف الحالية لا توفر لجسمك ما يحتاجه للحفاظ على الوظيفة التناسلية بصورة طبيعية.

إذا كان السبب انخفاض توفر الطاقة، فالحل ليس إجبار الجسم على إنزال الدم، بل معالجة السبب، وتوفير طاقة كافية، وتعديل النشاط عند الحاجة، ومنح الجسم الوقت لاستعادة وظيفته.

صحتك مو شيء عائق أمام تقدمك الرياضي؛ بل هي أحد الأسس التي يعتمد عليها هذا التقدم.
العودة إلى المدونة